ابن عربي

52

شجون المسجون وفنون المفتون

ثمّ بعد ذلك شفاني الله تعالى من ذلك المرض ، فعدت إلى ما أعتقد أنّه نهاية الغرض ، وهو الاجتهاد في فهم معاني كتاب الله ، من غير عدول إلى تقليد ، أو ميل عنه إلى شيء « 1 » سواه ، فلمّا كمل ما ظفرت به منه ، وفهمته عنه ، طلبني ملك الوقت ببأس شديد على خيل البريد ، من مسيرة خمسة عشر يوما ، وطلب منّي علما لا قبل لي به ، ثم سجنني عاما بسببه ، فجمعت لنفسي تذكرة بما وصل إليّ ، وفتح عليّ ، وسميّتها : « شجون المسجون وفنون المفتون » ، ولم أقيّد التّرتيب فيها على وفق الواجب ، بل جمعتها جمع الحاطب ، ليكون كلّ فصل قائما بنفسه ، يستفيد النّاظر له بحسب نظره وحدسه ، وجعلتها ثلاثة أبواب ، لأنّها زبدة ما فهمته من الكتاب . الباب الأوّل في العمل ، الباب الثّاني في العامل ، الباب الثالث في المعمول له . وكلّ باب فيه ممّا قبله ، وبذلت جهدي « 2 » في كشف ما عندي نصيحة لمن يراه ، وحسبي اللّه .

--> ( 1 ) ليس في م . ( 2 ) زاد في م : « لك جهدي » .